الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي

166

فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور

الجبل مرورا سريعا وهي تتبعه وتفعل ما فعل حتى نشزت ابنتها وأحبت فراقه ، فجاءها الشيخان الآمران بالمعروف شيخنا الطالب الأمين والحاج أبو بكر بن الحاج عيسى رحمهما اللّه تعالى ونفعنا بهم آمين وقالا لها ، لا بد أن تخالعيه لأنك ناشز ، فخالعته بخلاخل من حليها ، وأخذا منها الخلاخل وفرقا بينهما ، فسمع بخبر الخلاخل وأتاهما وأخذهما وتصدق بهما على صهرته أمها وقال لها : إن العلماء يحبون الدنيا . وكان يحرث حرثا قريبا من الديار ويأتيه الصبيان ويملأ كل واحد منهم طرفه له من الفواكه وهو ينظر إليهم وهم يحسبون أنه لا يراهم ، فإذا أخذوا حاجتهم قال لهم رأيتكم ، فيفرون بما أخذوا من حرثه فيضحك منهم ولا يتبعهم ، وتنزل فيه الغربان فتأكل وتفسد ولا يطيرها ولا يزجرها عنه . وقد جعل اللّه تعالى قبره في حرثه هذا . وربما أخذ الصبيان ذئبا فيشتريه منهم ويطلقه . وسمعت أنه أرسل مرة ظرفا من الزرع مع رفقة ، وأمر الذي أرسله معه أن يصبه لحمام آنج والطيور ففعل . ومن كراماته أنه يطأ في النار ولا تحرقه ، وكان مرة في الشتاء في رفقة كبيرة من أهل ولاتة في قاع كرم ، وهو قاع واسع كثير الخشب ، وأوقد أهل كل رحل من الرفقة نارا عظيمة للاصطلاء من أجل البرد ، فقام أحد كبراء الرفقة من الليل وذكر اللّه تعالى وقال لا إله إلا اللّه ، فقال أخي فلان قلها ، فأعادها ، ثم قالها هو وقام ناس من الرفقة فقالوها ، فجعل يطأ النيران العظيمة بقدميه ويرقص عليها ويقول لا إله إلا اللّه ويقول شدوها حتى أطفئ تلك النيران كلها ، يطؤها كأنها ماء بارد لا تحرقه ، فقام بعض أهل الرفقة فتعجب أهل الرفقة كلهم من هذه الكرامة الباهرة . وبالجملة فهو من الأولياء الذين ظهرت بركاتهم وكراماتهم . كان حيا عام خمسين ومائة وألف ، وقد قال الطالب علي بن الطالب عمر البرتلي إنه مكتوب على قبره بقلم القدرة : تقي ، رحمه اللّه تعالى ونفعنا به آمين .